العلامة الحلي

432

منتهى المطلب ( ط . ج )

وإن اختلفوا في وجوبه ، ولهذا سقط عن الحائض ، بخلاف طواف الزيارة . وسمّي طواف الوداع ؛ لأنّه لتوديع البيت ، وطواف الصدر ؛ لأنّه عند صدور الناس من مكّة . ووقته بعد فراغ المرء من جميع أموره ؛ ليكون البيت آخر عهده ، كما جرت العادة في توديع المسافر أهله ؛ ولهذا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « حتّى يكون آخر عهده البيت » « 1 » . الثاني : إذا ودّع البيت بالطواف وصلاته ، فإن انصرف وخرج من غير لبث ، فقد حصل الوداع ، وإن أقام بعد ذلك على زيارة صديق أو شراء متاع أو غير ذلك ، قال الشافعيّ : يعود للوداع ولا يجزئه الأوّل ، وإن قضى حاجة في طريقه من أخذ الزاد وما أشبه ذلك ، لم يؤثّر في وداعه « 2 » ، وبه قال أحمد « 3 » ، وعطاء ، ومالك « 4 » ، والثوريّ ، وأبو ثور « 5 » . وقال أبو حنيفة : لا يعيد الوداع ولو أقام شهرا أو شهرين وأكثر ؛ لأنّه طاف للصدر بعد ما حلّ له النفر ، فوجب أن يجزئه ، كما لو نفر عقيبه « 6 » . واحتجّ الشافعيّ : بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا ينفرنّ أحدكم حتّى يكون

--> ( 1 ) مسند أحمد 1 : 222 ، صحيح مسلم 2 : 963 الحديث 1327 ، سنن الدارميّ 2 : 72 ، سنن أبي داود 2 : 208 الحديث 2002 ، سنن ابن ماجة 2 : 1020 الحديث 3070 ، سنن البيهقيّ 5 : 161 . ( 2 ) المجموع 8 : 255 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 412 - 413 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 232 ، مغني المحتاج 1 : 510 ، السراج الوهّاج 1 : 166 . ( 3 ) المغني 3 : 491 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 502 ، الإنصاف 4 : 50 ، زاد المستقنع : 34 ، الكافي لابن قدامة 1 : 616 . ( 4 ) بلغة السالك 1 : 283 ، عمدة القارئ 10 : 95 ، المغني 3 : 491 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 502 . ( 5 ) المغني 3 : 491 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 502 ، عمدة القارئ 10 : 95 . ( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 29 ، مجمع الأنهر 1 : 282 ، بدائع الصنائع 2 : 143 .